ابن إدريس الحلي
499
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وقال شيخنا في مسائل خلافه : مسألة ، إذا وجبت عليه الكفّارة بعتق رقبة في كفّارة ظهار ، أو قتل ، أو جماع ، أو يمين ، أو يكون قد نذر عتق رقبة ، فإنّه يجزي في جميع ذلك أن لا تكون مؤمنة إلاّ في القتل خاصة ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس : اختلف أصحابنا في ذلك ، والأظهر الّذي تقتضيه أصول المذهب أنّ جميع الرقاب في الكفّارات وغيرها لا تجزي إلاّ المؤمنة ، أو بحكم المؤمنة ، ولا تجزي الكافرة ، لأنّ الله تعالى قال : * ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ ) * والكافر خبيث بغير خلاف ، والنهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه ، والإعتاق يسمّى إنفاقاً ، وأيضاً طريقة الاحتياط تقتضيه ، لأنّ الذمّة مشغولة بالكفّارة بغير خلاف ، ولا تبرأ بيقين إلاّ إذا كفّر بالمؤمنة ، لأنّ غيرها فيه خلاف ، وهذا اختيار السيّد المرتضى وغيره من المشيخة ، والأوّل اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي إلاّ أنّه رجع عنه في التبيان . فقال في تفسير قوله : * ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ ) * وفي الفقهاء من استدلّ بهذه الآية على أنّ الرقبة الكافرة لا تجزي في الكفّارة ، وضعّفه قوم وقالوا : العتق ليس بإنفاق ، والأولى أن يكون ذلك صحيحاً ، لأنّ الإنفاق يقع على كلّ ما يخرج لوجه الله تعالى ، عتقاً كان أو غيره ( 2 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله في كتاب التبيان لتفسير القرآن .
--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 265 . ( 2 ) - التبيان 2 : 344 .